الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

357

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

والمسألة واضحة انما الكلام في صورة واحدة منها وهي ما إذا كان في الحد التغريب أيضا كما إذا زنى البكر ثم زنى محصنا ( بناء على وجوب الجلد والتغريب في الأول ) فقد عرفت الاشكال فيه من تحرير الوسيلة ولعله اما من جهة انصراف الروايات الكثيرة الواردة في باب جمع الحدود عن التغريب ، لا سيما مع التعبير فيها بأنه يقيم عليه الحد أو يبدأ بغير القتل ، الظاهر في كون الحد فيها ممّا يكون فوريا هذا مضافا إلى انّ كون التغريب من الحدود في باب الزنا غير ثابت ولعله نوع تعزير مضافا إلى الحد ، أضف إلى أن التغريب فيه مظنة الفرار عن حد القتل قطعا فالأقوى عدم اجرائه عليه . الفرع الثاني - هل يجب التأخير إلى أن يبرء جلده ؟ ذهب الشيخان واتباعهما - رحمة اللّه عليهم - فيما حكاه الشهيد الثاني عنهم في المسالك إلى وجوبه تأكيدا للزجر . « 1 » وذهب ابن إدريس فيما حكاه عنه كاشف اللثام إلى الاستحباب وهناك مذهب ثالث وهو ما ذهب اليه أبو على الإسكافي من وجوب الجلد قبل الرجم بيوم لما حكى عن فعل أمير المؤمنين عليه السّلام من أنه جلد شراحة ( الهمدانية ) يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة . « 2 » وحكى صاحب الجواهر عن مجمع البرهان عدم جواز التأخير . « 3 » فهناك أقوال أربعة وان قيل إن الأخير شاذ بل لعله احداث قول جديد فهو مخالف للإجماع ولكنه كما ترى ، واحتاط في التحرير فيما عرفت من كلامه بعدم التأخير ، واحتاط في الجواهر بعكس ذلك وقال : « التأخير لعله أحوط وان لم يظهر للوجوب مستند عليه يعتمد » . « 4 » ومنشأ القول بالوجوب ما ذكره غير واحد منهم من أن في التأخير تأكيدا للزجر

--> ( 1 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 430 . ( 2 ) - سنن البيهقي ، المجلد 8 ، الصفحة 220 . ( 3 ) و ( 4 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 346 .